البغدادي
12
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة * يبت قلبه من قلّة الهمّ مبهما « 1 » ولكنّ صعلوكا يساور همّه * ويمضي على الأيام والدّهر مقدما يرى رمحه ونبله ومجنّه * وذا شطب لين المهزّة مخذما « 2 » وأحناء سرج قاتر ولجامه * معدّا لدى الهيجاء طرفا مسوّما فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن يحيى لا يقعد ضعيفا ملوّما « 3 » ورأيت في « ذيل أمالي القالي » « 4 » أبياتا على هذا النّمط غير معزوّة لقائلها ، وهي : ( الطويل ) لحا اللّه صعلوكا إذا نال مذقة * توسّد إحدى ساعديه فهوّما مقيما بدار الذّلّ غير مناكر * إذا ضيم أغضى جفنه ثمّ برشما يلوذ بأذراء المشاريب طامعا * يرى المنع والتّعبيس من حيث يمّما « 5 » يضنّ بنفس كدّر البؤس عيشها * وجود بها لو صانها كان أحزما « 6 » فذاك الذي إن عاش عاش بذلّة * وإن مات لم يشهد له النّاس مأتما بأرضك فاعرك جلد جنبك إنّني * رأيت غريب القوم لحما موضّما واللّه أعلم بقائل أبيات الشاهد .
--> ( 1 ) البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص 225 ؛ وأساس البلاغة ( خمص ) . والخمص : الجوع . والشبع من الطعام : ما يكفيك ويشبعك من الطعام وغيره . ( 2 ) في طبعة بولاق : " بيّن المهذة مخذما " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) هذا البيت ساقط من ديوان حاتم الطائي . ( 4 ) ذيل أمالي القالي 3 / 179 . وخبر الأبيات كما رواها القالي : " . . عن ابن الكلبي عن أبيه قال : قتل الشيظم بن الحارث الغساني رجلا من قومه ، وكان المقتول ذا أسرة ، فخافهم فلحق بالعراق أو قال بالحيرة متنكرا ، وكان من أهل بيت الملك ، فكان يتكفف الناس نهاره ، ويأوي إلى خربة من خراب الحيرة ، فبيننا هو ذات يوم في تطوافه إذ سمع قائلا يقول : " . ( 5 ) في طبعة بولاق : " بأرزاء " . وهو تصحيف صوابه من أمالي القالي والنسخة الشنقيطية . والأذراء : جمع ذرى ، وهو ما يكنّك من حائط أو شجر أو نحوه . ( 6 ) في طبعة بولاق : " لو هانها " . وهو تصحيف صوابه من أمالي القالي والنسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح بها .